حرص العدني على الأخذ عن الكبار، ولازم من استطاع أن يلازمه منهم، ورزقه الله حظًا في علو الإسناد فوقعت له جملة لا بأس بها من العوالي، جعلت عددًا من كبار المحدثين يتتلمذون عليه ويأخذون عنه والحَقّ أنه لم يكن أحفظ أهل مكة ولا أتقنهم، لكنه امتاز بعلو أسانيده وهذه ميزة جعلته جديرًا بأن يحدث أمثال مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وبقي بن مخلد، وغيرهم من الأئمة، والحفاظ، وسأعَرَّف ببعضهم بإيجاز لتعرف جانبًا من قيمته عند أهل عصره:
وهو الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة أبو الحسين: مسلم ابن الحجاج ابن مسلم بن ورد القشيري النيسابوري، صاحب الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول فلا يكاد يذكر شيء من مصادر الصحيح إلَاّ وتجد إشارة إليه، وما على وجه الأرض -بعد كتاب الله تعالى- أصح من كتابه هو والبخاري.
بشر بن السري، ومروان بن معاوية، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وسفيان بن عيينة، ومعن بن عيسى، وعبد العزيز بن عبد الصمد، ووكيع، وعبد الرزاق، وفضيل بن عياض، وهشام بن سليمان،
(١) انظر: السير (١٢/ ٥٥٧) ؛ وتاريخ بغداد (١٣/ ١٠٠) .