= من حديث الإِفريقي، والإِفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الإِفريقي. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، أن من أذن فهو يقيم. اهـ.
وعلى كل حال فالقصة صحيحة. والظاهر أنها قصة واحدة، ولا تؤثر زيادة يسيرة في ضعفها من الوجه الثاني، على أن في الوجه الأول ما يشير إلى هذه الزيادة، وهو قوله، فأذنت بالصلاة لما أصبحت.
وكذا الإِمام النووي في المجموع (٣/ ١٢١) ، فإنه أشار إلى ضعفه. ولعل مقصودهما طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم فقط. وهي ضعيفة كما تقدم. وقد أشار الترمذي إلى ضعفها، وأما ابن عساكر في تاريخه (٩/ ٩٣٥) ، فانه قال بعد أن رواه من طريق الإِفريقي: هذا حديث حسن، وقع لي عاليًا. اهـ. ولعله أراد الحسن المعنوي، أو أنه حسن حديث الإِفريقي.
فالمروي عن ابن عمر لفظه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في مسير، فلما حضرت الصلاة نزل القوم فالتمسوا بلالًا ليؤذن فلم يجدوه، فقام رجل من القوم فأذن. ثم إن بلالًا جاء بعد ذلك فأراد أن يؤذن. فقال له القوم: قد أذن الرجل فلبث القوم هنيهة، ثم إن بلالًا أراد أن يقيم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مهلًا يا بلال فإنما يقيم من أذن".