فهرس الكتاب
= هذا الحديث في الموضوعات غير مسلم. وقد ذكره في موضع آخر غير السابق وهو في (١/ ٣١٨) ، فضل أبي بكر. من طريق أبي جعفر محمد بن صالح بن ذريح، عن نصر بن عبد الرحمن، عن أحمد بن بشير به بنحوه. ثم قال: هذا حديث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-، أما عيسى فقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبّان: لا يحتج بروايته. وأما أحمد بن بشير فقال يحيى: هو متروك. اهـ.
والحديث ورد عنه عائشة رضي الله عنها في الصحيح وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما في كثير من المواضع. ومنها في الأنبياء من صحيح البخاري، باب قول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ} (٢/ ٤٦٩: ٣٣٨٤) ، والقصة مشهورة، فهذا يرقيه إلى درجة الصحة.
لكن سياق الحديث في الصحيح يختلف عن هذا السياق. فالحديث مروى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم. فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف. فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن أمكث مكانك. فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَصَلَّى. فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وأما التصفيق للنساء".