فهرس الكتاب

الصفحة 19972 من 21641

فَأَشْهَرَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، فَأَدْرَكَهُ (٤) قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَأَكَفَّ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرُبة لَهُ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَى شِدَّةِ بَيَاضِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ وِسَادَةً فَاسْتَتَرَ بِهَا، فَذَهَبْتُ أَرْفَعُ السَّيْفَ لِأَضْرِبَهُ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ مِنْ قِصَر الْبَيْتِ، فَوَخَزْتُهُ وَخْزًا (٥) ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَقَالَ صَاحِبِي: فَعَلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَخَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجْنَا فَانْحَدَرْنَا مِنَ الدَّرَجَةِ، فَسَقَطَ عَبْدُ الله بن عتيك في الدَّرَجَةِ، فَقَالَ: وَارِجْلَاهُ! كُسرت رِجْلِي. فَقُلْتُ: لَيْسَ برجلك بَأْسٌ (٦) ، وَوَضَعْتُ قَوْسِي فَاحْتَمَلْتُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَصِيرًا ضَئِيلًا، فَأَنْزَلْتُهُ فَإِذَا رِجْلُهُ لَا بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا، وَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ وَابَيَاتَاهُ! فَيَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ لِقَتْلِهِ، فَذَكَرْتُ مَوْضِعَ قوسي، فَقُلْتُ: لَا أَرْجِعُ حَتَّى آخُذَ قَوْسِي، فَرَجَعْتُ فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ، قَدْ ثَوَّرُوا، وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلَامٌ إلَّا مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟ [فَجَعَلْتُ لَا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ، وَلَا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إلَّا قُلْتُ كَمَا يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ؟] (٧) حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ، فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ، فَأَخَذْتُ قَوْسِي، ثُمَّ لَحِقْتُ بِأَصْحَابِي، فَكُنَّا نَسِيرُ بِاللَّيْلِ، وَنَكْمُنُ بالنهار، فإذا كمنَّا النهار أقعدنا ناطورًا ينظُرُنا (٨) حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَكُنَّا بِالْبَيْدَاءِ كنت أنا ناطِرَهم، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي، فَانْحَدَرُوا، فَخَرَجُوا جَمْزًا، وَانْحَدَرْتُ أَنَا فِي آثَارِهِمْ، فَأَدْرَكْتُهُمْ حَتَّى بلغنا المدينة، فقال لي


(٤) وقع في مسند أبي يعلى: "وأذكر".
(٥) وقع في (مح) : "فزجرته زجرًا"، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
(٦) وقع في (مح) : "ليس من ذلك بأس"، وما أثبته من مسند أبي يعلى.
(٧) ما بين القوسين مكتوب في هاش (مح) .
(٨) وقع في (مح) "ينظر لنا"، وما أثبته من مسند أبي يعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت