فهرس الكتاب
وفيه أيضًا عبد الرحمن بن محمد بن جدعان، فإنه وإن وثقه النسائي وابن حبان، غير معروف؛ لأنه لم يرو عنه إلا داود بن أبي عبد الله -على ضعفه-، وقد قال فيه الذهبي: لا يعرف. اهـ. وبعض الأئمة كثيرًا ما يطلقون التوثيق على مثل هذا بالنظر إلى ما يجدونه له من الحديث. فلعل النسائي لما رأى قلة حديثه ولم يجد له حديثًا منكرًا وثقه.
وفيه أيضًا جدة ابن جدعان، فإنها مجهولة لا تُعرف. وقد قال الترمذي رحمه الله عندما روى بعض هذا الحديث في سننه: هذا حديث غريب من حديث أم سلمة. اهـ. فإنه وإن كانت الغرابة لا تقتضي الضعف، فإن عدم تصحيحه أو تحسينه للحديث يدل على توقفه في أمره.
١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: (قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأبي الهيثم: "هل لك خادم؟ "، قال: لا. قال: "فإذا أتانا سبي فائتنا". فأُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اختر منهما"، فقال: يا رسول الله اختر لي. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن المستشار مؤتمن، خُذ هذا، فإني رأيته يصلي واستوص به معروفًا"، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أن تعتقه، قال: فهو عتيق. فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يبعث نبيًا ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالًا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي".