فهرس الكتاب
= ٣ - وإما ما قاله ابن عبد البر فإِنه لا يفيد التصحيح، إذ قال: من أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة، عن النعمان. اهـ.
ومن المعلوم أن قولهم هذا أحسن ما في الباب لا يعني التحسين فضلًا عن التصحيح، بل غاية ما فيه أنه أقوى ما في الباب، بغض النظر عن صحته أو ضعفه، فقد يكون أحسن أو أصح ما في الباب مقبولًا، وقد يكون مردودًا كما لا يخفى على أولي الألباب.
على أنه لو فرض ثبوت سماع أبي قلابة من النعمان، فقد اضطرب فيه، اضطرابًا شديدًا: ففي بعض الطرق: عن النعمان -كما تقدم آنفًا-. وفي بعض الطرق: عن أبي قلابة، عن قبيصة بن مُخارق الهلالي قال: كسفت الشمس، ونحن إذ ذاك مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالمدينة، فخرج فزعا يجر ثوبه، فصلى ركعتين أطالهما، فوافق انصرافه انجلاء الشمس، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإِذا رأيتم من ذلك شيئًا فصلوا كأحدث صلاة مكتوبة صليتموها".
أخرجه أحمد (٥/ ٦٠، ٦١) ، وأبو داود (١/ ٧٠١: ١١٨٥) ، والنسائي (٣/ ١٤٤) ، وابن خزية (٢/ ٣٣٠) ، والحاكم (١/ ٣٣٣) كلهم من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة به.