فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 865

لمكروههم، فإني أحبّ من أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه. وكان قتادة يقول: هذه منسوخة، ويقول: نسختها آية براءة: قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا باليَوْمِ الاَخِرِ ... الاَية.

9127ـ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: فاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ قال: نسختها: قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا باليَوْمِ الاَخِرِ وَلا يُحَرّمونَ ما حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ.

9128ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا همام، عن قتادة: فاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنّ اللّهَ يُحِبّ المُحْسِنِينَ ولم يؤمر يؤمئذٍ بقتالهم، فأمره الله عزّ ذكره أن يعفو عنهم ويصفح، ثم نسخ ذلك في براءة فقال: قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا باليَوْمِ الاَخِرِ وَلا يُحَرّمونَ ما حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وهم أهل الكتاب. فأمر الله جلّ ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتلهم حتى يسلموا، أو يقرّوا بالجزية.

حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا عبدة بن سليم، قال: قرأت على ابن أبي عروبة، عن قتادة نحوه.

والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شكّ فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كلّ معاني خلافه الذي كان قبله. فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله صلى الله عليه وسلم. وليس في قوله: قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا باليَوْمِ الاَخِرِ دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جائزا مع إقرارهم بالصّغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت