فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 865

وقال القرطبي رحمه الله [1] : ( ... فرضٌ أيضًا على الإمام إغزاءُ طائفة إلى العدو كلَّ سنة مرة، يَخرج معهم بنفسه أو يُخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ... ويَكُفَّ أذاهم ويُظهرَ دين الله عليهم حتى يَدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يَدٍ ... ويغزو بنفسه - أي المسلم - إن قدَر وإلاّ جهز غازيًا) .

وقال القرطبي رحمه الله [2] : (والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له جاز له قتله؛ فإن قال لا إله إلا الله لم يجز قتله؛ لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله فإن قتله بعد ذلك قتل به وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام وتأولوا أنه قالها متعوذا وخوفا من السلاح وأن العاصم قولها مطمئنا فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه عاصم كيفما قالها ولذلك قال لأسامة أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا أخرجه مسلم أي تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه وفي هذا من الفقه باب عظيم وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع وإطلاع السرائر) .

وقال الماوردي رحمه الله [3] : (ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محاربًا وغير محارب، واختلف في قتل شيوخهم ورهبانهم من سكان الصوامع والأديرة، فأحد القولين فيهم أنهم لا يقتلون حتى يقاتلوا لأنهم موادعون كالذراري، والثاني يقتلون وإن لم يقاتلوا لأنهم ربما أشاروا برأي

(1) 3 الجامع لأحكام القرآن (8/ 152) .

(2) 4 الجامع لأحكام القرآن (5/ 338) .

(3) 1 الأحكام السلطانية (5. - 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت