فهرس الكتاب
«لا يجتمع في أرض العرب دينان» ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لئن عشت - إن شاء اللّه - لأخرجنّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب» .
أمّا في غيرها من المدن والقرى في دار الإسلام فيجوز لأهل الذّمّة أن يسكنوا فيها مع المسلمين أو منفردين، لكن ليس لهم رفع بنائهم على المسلمين بقصد التّعلّي، وإذا لزم من سكناهم في المصر بين المسلمين تقليل الجماعة أمروا بالسّكنى في ناحيةٍ - خارج المصر - ليس فيها جماعة المسلمين إذا ظهرت المصلحة في ذلك.
22 -وأمّا حقّ التّنقّل فيتمتّع أهل الذّمّة به في دار الإسلام أينما يشاءون للتّجارة وغيرها، إلاّ أنّ في دخولهم مكّة والمدينة وأرض الحجاز تفصيل سبق بيانه في مصطلح «أرض العرب» .
23 -إنّ من مقتضى عقد الذّمّة ألاّ يتعرّض المسلمون لأهل الذّمّة في عقيدتهم وأداء عبادتهم دون إظهار شعائرهم، فعقد الذّمّة إقرار الكفّار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملّة، وإذا كان هناك احتمال دخول الذّمّيّ في الإسلام عن طريق مخالطته للمسلمين ووقوفه على محاسن الدّين، فهذا يكون عن طريق الدّعوة لا عن طريق الإكراه، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى: «لا إكراه في الدّين» ، وفي كتاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: «ولنجران وحاشيتها جوار اللّه وذمّة محمّدٍ رسول اللّه على أموالهم وملّتهم وبيعهم وكلّ ما تحت أيديهم
» وهذا الأصل متّفق عليه بين الفقهاء، لكن هناك تفصيل وخلاف في بعض الفروع نذكره فيما يلي:
«أ - معابد أهل الذّمّة»
24 -قسّم الفقهاء أمصار المسلمين على ثلاثة أقسامٍ: