فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 865

قال الطبري رحمه الله [1] : (القول في تأويل قوله تعالى {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} يقول تعالى ذكره فلا تضعفوا أيها المؤمنون بالله عن جهاد المشركين وتجبنوا عن قتالهم ... وقوله وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون يقول لا تضعفوا عنهم وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم والله معكم يقول والله معكم بالنصر لكم عليهم .. ) - إلى أن قال - (قال: ابن زيد في قوله {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} قال هذا منسوخ قال نسخه القتال والجهاد يقول لا تضعف أنت وتدعوهم أنت إلى السلم وأنت الأعلى قال وهذا حين كانت العهود والهدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال يقول لا تهن فتضعف فيرى أنك تدعوه إلى السلم وأنت فوقه وأعز منه وأنتم الأعلون أنتم أعز منهم ثم جاء القتال بعد فنسخ هذا أجمع فأمره بجهادهم والغلظة عليهم) .

وقال ابن كثير رحمه الله [2] : (قال جل وعلا لعباده المؤمنين فلا تهنوا أي لا تضعفوا عن الأعداء وتدعوا إلى السلم أي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عددكم وعدتكم ولهذا قال {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ} أي في حال علوكم على عدوكم فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين ورأى الإمام في المهادنة والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين فأجابهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك وقوله جلت عظمته {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} فيه

(1) 1 تفسير الطبري (26/ 63) .

(2) 2 تفسير القرآن العظيم (4/ 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت