فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 865

هو أنكى للمسلمين من القتال، وقد قتل دريد بن الصمة في حرب هوازن وهو يوم حنين وقد جاوز مائة سنة من عمره ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراه فلم ينكر قتله، وكان يقول حيث قتل من الطويل [1] :

أمرتُهُمُ أمري بُمنعرجِ اللِوَى ... فلَمْ يستبينُوا الرُشدَ إلا ضُحى الغدِ

فلمَّا عصَوني كنْتُ منهُمْ وقد أرَى ... غوايتَهُمْ وأنَّني غيرُ مُهتَدِ

وهل أنَا إلاَّ من غَويَّة أن غَوتْ ... غَويْتُ وإن تَرشُد غويّة أرْشُدِ

وقال التهانوي رحمه الله [2] : (أجمعوا على أنه إذا كان الكفار قارِّين في بلادهم ولم يَهجموا على دار الإسلام فعلى الإمام ألاّ يُخْلِيَ سنةً من السنين عن غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهادُ معطلًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون لم يُهملوا الجهاد، فإذا قام به فئة من المسلمين بحيث يحصل بهم دفع شر الكفار وإعلاء كلمة الله سقَط عن الباقين، وحينئذ لا يجوز للعبد أن يخرج بغير إذن المولى ولا للمرأة بغير إذن الزوج ولا للمديون بغير إذن الدائن ولا للولد إذا منعه أحد أبويه لأن بغيرهم مَقْنَعًا فلا ضرورة إلى إبطال حقوق العباد، وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس إلاّ أولي الضرر منهم، وأجمعوا على أنه يجب على أهل كل قطر من الأرض أن يقاتلوا من يَلونهم من الكفار فإن عجَزوا ساعَدَهم الأقرب فالأقرب، وكذلك إن تهاونوا مع القدرة يجب القيام به إلى الأقرب فالأقرب إلى منتهى الأرض، وإلى الله المشتكى من صنيع سلاطين أهل الإسلام في زماننا حيث عطَّلوا الجهاد

(1) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 21) ومنتهى الطلب من أشعار العرب - (ج 1 / ص 118) والحلل في شرح أبيات الجمل - (ج 1 / ص 48) ولباب الآداب للثعالبي - (ج 1 / ص 42) وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 1.2) والأصمعيات - (ج 1 / ص 9) وتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر - (ج 1 / ص 21) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 76)

(2) 2 أحكام القرآن (2/ 33.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت