فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 865

مكة كانت كمال عز الدين فكانوا قبل بدر يسمعون الأذى الظاهر ويؤمرون بالصبر عليه وبعد بدر يؤذون في السر من جهة المنافقين وغيرهم فيؤمرون بالصبر عليه وفي تبوك أمروا بالإغلاظ للكفار والمنافقين فلم يتمكن بعدها كافر ولا منافق من أذاهم في مجلس خاص ولا عام بل مات بغيظه لعلمه بأنه يقتل إذا تكلم وقد كان بعد بدر لليهود استطالة وأذى للمسلمين إلى أن قتل كعب بن الأشرف).

وقال ابن كثير رحمه الله [1] : (قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد الرسل ولا بما جاءوا به وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه لا لأنه شرع الله ودينه لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانًا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا بإتباعه فلما جاء كفروا به وهو أشرف الرسل عُلِم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من الله بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم ولهذا قال {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} وهذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعد ما تهدمت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجًا) .

-الدليل الخامس: قال سبحانه{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}.

(1) 2 تفسير القرآن العظيم (2/ 348) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت