فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 865

الْإِسْلَامِ مَعَ التَّرَبُّصِ. وَمَتَى ارْتَفَعَ ذَلِكَ، وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى الْخَصْمِ، لَمْ يَجُزْ. وَيَجُوزُ الْهُدْنَةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ، عَلَى قَوْلٍ مَشْهُورٍ. وَهَلْ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ [أَشْهُرٍ] ؟ قِيلَ: لَا، لقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَقِيلَ: نَعَمْ، لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} وَالْوَجْهُ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ. وَلَا تَصِحُّ إلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ، وَلَا مُطْلَقًا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ فِي النَّقْضِ مَتَى شَاءَ. وَلَوْ وَقَعَتْ الْهُدْنَةُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ، مِثْلُ التَّظَاهُرِ بِالْمَنَاكِيرِ، وَإِعَادَةِ مَنْ يُهَاجِرُ مِنْ النِّسَاءِ. فَلَوْ هَاجَرَتْ، وَتَحَقَّقَ إسْلَامُهَا لَمْ تُعَدْ لَكِنْ يُعَادُ عَلَى زَوْجِهَا مَا سَلَّمَ إلَيْهَا مِنْ مَهْرٍ خَاصَّةً إذَا كَانَ مُبَاحًا. وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا لَمْ يَعُدْ وَلَا قِيمَتُهُ.

وفي الموسوعة الفقهية:

ثَالِثًا: الْإِسْرَافُ فِي سَفْكِ دِمَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْقِتَالِ: [1]

12 -الْإِسْرَافُ بِمَعْنَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي كُلِّ حَالَةٍ، حَتَّى فِي الْمُقَابَلَةِ مَعَ الْأَعْدَاءِ فِي الْجِهَادِ وَالْقِتَالِ، فَالْمُسْلِمُ مَامُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْقَصْدِ وَالِاعْتِدَالِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} . وَلِهَذَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَدُوُّ مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ، حَتَّى يَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ، وَتُكْرَهُ الْمُثْلَةُ بِقَتْلَاهُمْ وَتَعْذِيبُهُمْ. لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ أَعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الْإِيمَانِ} . وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا تُقْتَلُ امْرَأَةٌ وَلَا شَيْخٌ فَانٍ، وَلَا يُقْتَلُ زَمِنٌ وَلَا أَعْمَى وَلَا رَاهِبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إلَّا إذَا اشْتَرَكُوا فِي

(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 1271)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت