فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 865

على يد الإسلام .. ميلادًا تتقرر فيه قيمة الإنسان بقيمة عقيدته، وتوضع حياته في كفة وعقيدته في كفة، فترجح كفة العقيدة، كذلك يتقرر في هذا المبدأ من هم أعداء (الإنسان) .. إنهم أولئك الذين يفتنون مؤمنًا عن دينه، ويؤذون مسلمًا بسبب إسلامه .. أولئك الذين يحرمون البشرية أكبر عنصر للخير ويحولون بينها وبين منهج الله .. وهؤلاء على الجماعة المسلمة أن تقاتلهم، وأن تقتلهم حيث وجدتهم {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} .

وهذا المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام في أوائل ما نزل من القرآن عن القتال ما يزال قائمًا، وما تزال العقيدة تواجه من يعتدون عليها وعلى أهلها في شتى العصور .. وما يزال الأذى والفتنة تلم بالمؤمنين أفرادًا وجماعاتٍ وشعوبًا كاملة في بعض الأحيان .. وكل من يتعرض للفتنة في دينه والأذى في عقيدته في أية صورة من الصور، وفي أي شكل من الأشكال، مفروضٌ عليه أن يقاتل وأن يقتل ; وأن يحقق المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام، فكان ميلادًا جديدًا للإنسان .. ).

-الدليل الثاني: قال الله تعالى {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

قال ابن العربي رحمه الله [1] : (قوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} : هذا اللفظ وإن كان مختصًا بكل كافر بالله، عابد للوثن في العرف، ولكنه عام في الحقيقة لكل من كفر بالله، أما أنه بحكم قوة اللفظ يرجع تناوله إلى مشركي العرب الذين كان العهد لهم وفي جنسهم، ويبقى الكلام فيمن كفر من أهل الكتاب

(1) 1 أحكام القرآن (2/ 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت