فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 865

ففي هذه الأحاديث كما ترى أمر الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويلتزموا أحكام الإسلام من صلاة وزكاة واللام في كلمة الناس للجنس فيدخل فيها المشركون، وأهل الكتاب - اليهود والنصارى - بأن يسلموا فإن أبوا فيدفعوا الجزية، وقد وردت رواية عند أبي داود النسائي"أمرت أن أقاتل المشركين"فعلة القتال كما ترى الشرك وليس المقاتلة قال الطيبي رحمه الله [1] : (هو من العام الذي خُصَّ منه البعض، لأن القصد الأولّي من هذا الأمر حصول المطلوب، كقوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} فإذا تخلّف منه أحد في بعض الصور لعارضٍ، فإنَّ ذلك لا يقدح في عمومه؛ ألا ترى أنَّ عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة وتثبت العصمة، ويجوز أن يعبَّر بمجموع الشهادتين وفعل الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله تعالى وإذعان المخالفين، فيحصل ذلك في بعضهم بالقول والفعل، وفي بعضهم بإعطاء الجزية، وفي الآخرين بالمهادنة) .

وقال ابن رشد رحمه الله [2] : (وإنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله") .

وقال ابن تيمية رحمه الله [3] : (أخبر أنه أمر بقتالهم حتى يؤدوا هذه الواجبات وهذا مطابق لكتاب الله وقد تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه كثيرة وأخرج منها أصحاب الصحيح عشرة أوجه ذكرها مسلم في صحيحه وأخرج منها البخاري غير وجه) .

(1) 1 فتح الباري (1/ 77) .

(2) 2 المقدمات (1/ 369) .

(3) 1 مجموع الفتاوى (28/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت