فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 865

الحجة وعظمت منهم الجريمة فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا من القتل وهو الصحيح قال ابن العربي: سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها فقال: قاتلوا وذلك أمر بالعقوبة، ثم قال: الذين لا يؤمنون وذلك بيان للذنب وقوله ولا باليوم الآخر تأكيد للذنب في جانب الإعتقاد، ثم قال: ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله زيادة للذنب في مخالفة الأعمال، ثم قال: ولا يدينون دين الحق إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام، ثم قال: من الذين أوتوا الكتاب تأكيد للحجة لأنهم كانوا يجحدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم قال: حتى يعطوا الجزية عن يد فبين الغاية التي تمتد وعين البدل الذي ترتفع به).

وقال ابن تيمية رحمه الله [1] : (نسخت هذه الآية ما كان قبلها وأمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية صغارًا ونقمةً لهم وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن النبي لم يكن يقاتل من كف عن قتاله لقوله تعالى {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} إلى أن نزلت براءة وجملة ذلك أنه لما نزلت براءة أمر أن يبتدئ جميع الكفار بالقتال وثنيهم وكتابيهم سواء كفوا عنه أو لم يكفوا وأن ينبذ إليهم تلك العهود المطلقة التي كانت بينه وبينهم وقيل له فيها {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بعد أن كان قد قيل له {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ} ولهذا قال زيد بن أسلم نسخت هذه الآية ما كان قبلها فأما قبل براءة وقبل بدر فقد كان مأمورًا بالصبر على أذاهم والعفو عنهم وأما بعد بدر وقبل براءة فقد كان يقاتل من يؤذيه ويمسك عمن سالمه كما فعل بابن الأشرف وغيره ممن كان يؤذيه فبدر كانت أساس عز الدين وفتح

(1) 1 الصارم المسلول (2/ 21. - 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت