فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 865

على المسلمين؛ لسبب حبس الله ناقة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عن مكة، حين توجه إليها فبركت. وقال:"حبسها حابس الفيل"على ما خرّجه البخاريّ من حديث المِسْوَر بن مِخْرمة. ودلّ على جواز صلح المشركين ومهادنتهم دون مالٍ يؤخذ منهم، إذ رأى ذلك الإمام وجهًا. ويجوز عند الحاجة للمسلمين عقد الصلح بمالٍ يبذلونه للعدوّ: لموادعة النبيّ صلى الله عليه وسلم عُيينة بن حِصْن الفَزَارِيّ، والحارث بن عوف المُرِّيّ يوم الأحزاب، على أن يعطيهما ثلث ثمر المدينة، وينصرفا بمن معهما من غطفان ويخذلا قريشًا، ويرجعا بقومهما عنهم. وكانت هذه المقالة مراوضة ولم تكن عقدًا. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما أنهما قد أنابا ورضيا استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة؛ فقالا:"يا رسول الله، هذا أمر تحبه فنصنعه لك، أو شيء أمرك الله به فنسمع له ونطيع؛ أو أمر تصنعه لنا؟ فقال: «بل أمر أصنعه لكم فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة» "؛ فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله؛ والله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وما طمِعوا قطُّ أن ينالوا منا ثمرة، إلاَّ شراء أو قِرًى؛ فحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له وأعزّنا بك، نعطيهم أموالنا! والله لا نعطيهم إلاَّ السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فُسّر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"أنتم وذاك"وقال لعُيينة والحارث:"انصرفا فليس لكما عندنا إلاَّ السيف"وتناول سعد الصحيفة، وليس فيها شهادة أن لا إله إلاَّ الله فمحاها.

وقال الألوسي رحمه الله:[1]

(1) تفسير الألوسي - (ج 7 / ص 124)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت