فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 865

قال الجصَّاص رحمه الله [1] : (قوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} يحتمل وجهين: أحدهما: الأمر بقتال سائر أصناف أهل الشرك إلا من اعتصم منهم بالذمة، وأداء الجزية على ما بينه في غير هذه الآية، والآخر: الأمر بأن نقاتلهم مجتمعين متعاضدين غير متفرقين ولما احتمل الوجهين كان عليهما إذ ليسا متنافيين، فتضمن ذلك الأمر بالقتال لجميع المشركين، وأن يكونوا مجتمعين متعاضدين على القتال، وقوله: {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} يعني أن جماعتهم يرون ذلك فيكم، ويعتقدونه، ويحتمل: كما يقاتلونكم مجتمعين، وهذه الآية في معنى قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} متضمنة لرفع العهود والذمم التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين، وفيها زيادة معنى، وهو الأمر بأن نكون مجتمعين في حال قتالنا إياهم) .

-الدليل الرابع: قال عز وجل {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .

قال القرطبي رحمه الله [2] : (فقال الله عز وجل {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ .. } الآية فأمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف وخص أهل الكتاب بالذكر إكرامًا لكتابهم ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل وخصوصًا ذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - وملته وأمته فلما أنكروه تأكدت عليهم

(1) 1 أحكام القرآن (3/ 163) .

(2) 2 الجامع لأحكام القرآن (8/ 1.9 - 11.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت