فهرس الكتاب
قال ابن كثير: هذه الآية إنكار من الله - تعالى - على من يدعى الإِيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء السابقين. وهو مع ذلك، يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله، وسنة رسوله.
كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما. فجعل اليهودى يقول: بينى وبينك محمد. وذاك يقول: بينى وبينك كعب ابن الأشرف. وقيل: في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإِسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك. والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لكل من عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل. وهو المراد بالطاغوت هنا.
والثاني - أن هذه القوانين قد فرضها الأقوياء على الضعفاء، فهي تمثل شريعة الغاب
والثالث - أن هذه القوانين حبر على ورق فلا تطبق إلا بما يخدم مصالح أعداء الإسلام، ومن ثم فلم يلتزم بها الذين وقعوا عليها كأمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، وغيرها من دول الكفر، وما يفعلونه في بلاد المسلمين أكبر شاهد على ما نقول، وزيادة على ذلك استخدام حق الفيتو من قبل هؤلاء الأقوياء، لكل ما يعارض مصالحهم وأهواءهم الدنيئة
والرابع- أنها تنص على الحرب الدفاعية فقط، فلو أخذنا بها لكفرنا بما أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من عالمية الرسالة ونشرها في الأرض بكل الوسائل والسبل.
(1) العمدة في إعداد العدة - (ج 1 / ص 491 فما بعد)