فهرس الكتاب
قلت: مما سبق تعلم أن من أنكر كون جهاد الطلب من الإسلام، كالذين يقولون إن الإسلام لا يقاتل إلا للدفاع ورد العدوان، فهو مُكَذِّب بالآيات والأحاديث السابقة ونحوها، وقال تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا الْكَافِرُونَ} (4) ، ومن تعسف في تأويل ما وقع لسلفنا الصالح من جهاد الطلب وقال إنه كان لرد العدوان فقد ضل ضلالا بعيدا إن كان لا يجهل هذه النصوص أو أحيط بها علما فأعرض عنها وتعسف في تأويلها.
(شبهة)
يستدل البعض لإنكار جهاد الطلب بقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} (5) ، وأنه مادام الكافر مسالما فلا جهاد، ويستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لاتتمنوا لقاء العدو» (6) . وهذا هو حال الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، الذين يستدلون بأحد أدلة المسألة ويتركون بقية الأدلة كما ذكرته في الأصل الرابع من أصول الإعتصام بالكتاب والسنة. والجواب على هذه الشبهة من أوجه:
(4) - سورة العنكبوت، الآية: 47
(5) - سورة الأنفال، الآية: 61
(6) - متفق عليه
الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الذين هم خير هذه الأمة رضي الله عنهم لم يحملوا هذه النصوص على الوجه الذي فهمه هؤلاء، بأنها تعني ترك جهاد الطلب فقد قاتل النبي صلى الله عليه وسلم العرب ثم خرج لقتال الروم في تبوك، وقد غزا صلى الله عليه وسلم تسع عشرة