فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 865

غزوة (1) ، وقاتل بنفسه في ثمان منهن (2) أما البعوث والسرايا التي أرسلها ولم يخرج فيها فبلغت ستا وثلاثين في رواية ابن إسحاق وزاد غيره عن ذلك (3) . ثم غزا الصحابة من بعده صلى الله عليه وسلم الفرس والروم والترك والقبط والبربر وغيرهم مما هو معلوم، فهذا الذي استدل بهذه النصوص لإبطال جهاد الطلب نقول له:

هذا الذي فهمته شيء فهمه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته أم لا؟ فإن قال لم يفهموه. فنقول له فأنت فهمت ما لم يفهموه، وحكمت على نفسك بالضلالة وأن ما فهمته ليس من ديننا، لأن الدين اكتمل في حياته صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وفهمك هذا مردود ساقط «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ» ، وقد خَرَجْتَ بهذا الفهم الفاسد عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وعن سبيل صحابته، قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (4) .

أما إن قال بل فهموا ما فهمه هو، فنقول له: قد كانت سيرتهم بخلاف هذا الفهم، فإما أنه الحق وهم خالفوه ولا يقول بهذا إلا زنديق، وإما أنه الباطل والضلالة فليس هو فهمهم ولا عملهم.

(1) - متفق عليه عن زيد بن أرقم

(2) - رواه مسلم عن بريدة

(3) - (فتح الباري 7/ 279 ـ 281) و (صحيح مسلم بشرح النووي 12/ 195)

(4) - سورة النساء، الآية: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت