فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 865

معناه جميعًا، فهو نصب على الحال من السِّلم أو من ضمير المؤمنين؛ وهو مشتق من قولهم: كففت أي منعت، أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الإسلام. والكفّ المنع؛ ومنه كُفَّة القميص بالضم لأنها تمنع الثوب من الانتشار؛ ومنه كِفَّة الميزان بالكسر التي تجمع الموزون وتمنعه أن ينتشر؛ ومنه كفُّ الإنسان الذي يجمع منافعه ومضارّه؛ وكل مستدير كفّة، وكل مستطيل كُفّة. ورجل مكفوف البصر، أي مُنع عن النظر؛ فالجماعة تُسمَّى كافّة لامتناعهم عن التفرّق. {وَلاَ تَتَّبِعُوا} نهى. {خُطُوَاتِ الشيطان} مفعول، وقد تقدّم. وقال مقاتل: استأذن عبد الله بن سَلاَم وأصحابه بأن يقرءوا التوراة في الصلاة، وأن يعملوا ببعض ما في التوراة؛ فنزلت {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشيطان} فإن اتباع السُّنّة أولى بعد ما بُعث محمد صلى الله عليه وسلم من خطوات الشيطان. وقيل: لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان؛ {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ظاهر العداوة؛ وقد تقدّم.

وقال السعدي رحمه الله:[1]

هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا {فِي السِّلْمِ كَافَّةً} أي: في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه، تركه، بل الواجب أن يكون الهوى، تبعا للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه، من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته.

ولما كان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال: {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي: في العمل بمعاصي الله {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} والعدو المبين، لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء، وما به الضرر عليكم.

(1) تفسير السعدي - (ج 1 / ص 94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت