غيرهم، فيقتلون بوجود علة القتل، وهي الإشراك فيهم، إلا أنه قد وقع البيان بالنص عليهم في هذه السورة، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى).
وهو يعني بقوله (وقع البيان بالنص عليهم) قول الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
وقال القرطبي رحمه الله [1] : (قوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} عام في كل مشرك لكن السنة خصت منه ما تقدم بيانه في سورة البقرة من امرأة وراهب وصبي وغيرهم ... واعلم أن مطلق قوله واقتلوا المشركين يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان إلا أن الأخبار وردت بالنهي على المثلة ومع هذا فيجوز أن يكون الصديق - رضي الله عنه - حين قتل أهل الردة بالإحراق بالنار وبالحجارة وبالرمي من رءوس الجبال والتنكيس في الآبار تعلق بعموم الآية وكذلك إحراق علي - رضي الله عنه - قوما من أهل الردة يجوِّز أن يكون ميلًا إلى هذا المذهب واعتمادًا على عموم اللفظ والله أعلم ... قوله تعالى {حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} عام في كل موضع وخص أبو حنيفة - رضي الله عنه - المسجد الحرام ... قوله تعالى {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} المرصد الموضع الذي يرقب فيه العدو يقال رصدت فلانًا أرصده أي رقبته أي اقعدوا لهم في مواضع الغرة حيث يرصدون قال عامر بن الطفيل:
ولقد علمت وما إخالك ناسيا ... أن المنية للفتى بالمرصد
وقال عدي:
(1) 1 الجامع لأحكام القرآن (8/ 72 - 73) .