فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 865

فتأمَّل تعليله إسقاط إذن الوالدين في الجهاد المتعيِّن بأنَّ تركه معصية ولا طاعة لأحد في معصية الله، وهذا يكون في الإمام كما يكون في الوالدين، والمعصية لا يُطاع فيها الإمام كما لا يُطاع فيها الوالدان.

وانظر قياسه في قوله: لأنَّها عبادة تعيّنت عليه فلم يُعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة، فأوضح أنَّ سقوط إذن الوالدين في الجهاد كسقوطه في الصلاة لأنَّها عبادةٌ متعيّنةٌ، وكذلك الإمام كما يسقط إذنه في الصلاة يسقط في الجهاد بجامعِ كونِ كلٍّ منهما فرض عينٍ، وهذا من أظهر الأحكام.

وما يُقال في إذن الإمام يُقال في جميع من قيل باستئذانهم من أصحاب الحقوق المعتبرة شرعًا"."

أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمروٍ رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال:"أحيٌّ والداك؟"قال نعم، قال:"ففيهما فجاهد".

والحديثُ ظاهرٌ في تقديم برِّ الوالدين على الجهاد، ومقتضى هذا استئذانُهما على الأصل الَّذي تقدَّم في استئذان الغريم، وقد جاء الأمر باستئذانهما صريحًا فيما أخرجه أحمد في المسند وأبو داود في السنن من حديث دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ، وهو إسنادٌ ضعيفٌ.

ومحلُّ ذلك ما عدا فرضَ العينِ من الجهاد، فيجب استئذانُهُما في فرض الكفاية من الجهاد، ويسقطُ إذنُهُما في فرضِ العينِ، سواءٌ كانَ بحضور العدوِّ أو باستنفار الإمام، وقد يُخرَّج على قول شيخ الإسلام بتقديم إذن الغريم على استنفار الإمام قولٌ هنا، على أنَّ حقَّ الوالدين من جنس حقِّ الإمام، بخلاف حقِّ الغريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت