وقال الطبري رحمه الله [1] : (القول في تأويل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بعد منهم يقول لهم ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارًا دون الأبعد فالأبعد وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ والشام كانت أقرب إلى المدينة من العراق فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام فإن اضطروا إليهم لزم عونهم ونصرهم لأن المسلمين يد على من سواهم ولصحة كون ذلك تأول كل من تأول هذه الآية أن معناها إيجاب الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء) - إلى قوله - (وأما قوله غلظة فإن معناه وليجد هؤلاء الكفار الذين أي منكم شدة عليهم واعلموا أن الله مع المتقين يقول وأيقنوا ثم قتالكم إياهم أن الله معكم وهو ناصركم عليهم فإن اتقيتم الله وخفتموه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه فإن الله ناصر من اتقاه ومعينه) .
وقال الجصَّاص رحمه الله [2] : (خصَّ الأمر بالقتال للذين يلونهم من الكفار، وقال في أول السورة {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وقال في موضع آخر {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} فأوجب قتال جميع الكفار، ولكنه خص بالذكر الذين يلوننا من الكفار ; إذ كان معلومًا أنه لا يمكننا قتال جميع الكفار في وقت واحد وأن الممكن منه هو قتال طائفة فكان من قرب منهم، أولى بالقتال ممن بعد ;
(1) 1 تفسير الطبري (11/ 71) .
(2) 1 أحكام القرآن (3/ 235) .