فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 865

وقال النووي رحمه الله [1] : (وفى استدلال أبى بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما [2] دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رواه ابن عمر وأنس وأبو هريرة وكأن هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادات التي في رواياتهم في مجلس آخر فإن عمر - رضي الله عنه - لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتج بالحديث فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو سمع أبو بكر - رضي الله عنه - هذه الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم والله أعلم قوله"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فمن قال لا اله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"قال الخطابى رحمه الله: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا اله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنه السيف قال ومعنى وحسابه على الله أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة قال ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر قبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما هذا كلام الخطابي وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال: اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا اله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعي

(1) 2 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (1/ 2.6 - 2.7) .

(2) 3 يقصد بذلك ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"، فقال أبو بكر: والله! لأقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله! لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله! ما هو إلا رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت