فهرس الكتاب
فَلَا يُقْتَلْ، كَالْمَرْأَةِ. وَقَدْ أَوْمَأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْمَرْأَةِ، فَقَالَ: {مَا بَالُ هَذِهِ قُتِلَتْ، وَهِيَ لَا تُقَاتِلُ} . وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ عُمُومِهَا الْمَرْأَةُ، وَالشَّيْخُ الْهَرِمُ فِي مَعْنَاهَا، فَنَقِيسُهُ عَلَيْهَا. وَأَمَّا حَدِيثُهُمْ، فَأَرَادَ بِهِ الشُّيُوخَ الَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةٌ عَلَى الْقِتَالِ، أَوْ مَعُونَةٌ عَلَيْهِ، بِرَايِ أَوْ تَدْبِيرٍ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّ أَحَادِيثَنَا خَاصَّةٌ فِي الْهَرِمِ، وَحَدِيثَهُمْ عَامٌّ فِي الشُّيُوخِ كُلِّهِمْ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِالْعَجُوزِ الَّتِي لَا نَفْعَ فِيهَا.
12 -يُعْتَبَرُ السَّبْيُ (النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ) مِنْ الْغَنَائِمِ، وَالْأَصْلُ فِي أَسْرَى الْغَنَائِمِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهَا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ، إلَّا أَنَّ السَّبْيَ يَخْتَلِفُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهِ عَنْ الْأَسْرَى مِنْ الرِّجَالِ الْمُقَاتِلِينَ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - حُكْمُ قَتْلِهِمْ: 13 - إذَا سُبِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا} . وَرُوِيَ {أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَأَى فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَاهْ مَا أَرَاهَا قَاتَلَتْ فَلِمَ قُتِلَتْ؟ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ} . وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَلَا يُقْتَلُونَ، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ السَّبْيِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ كَانَ السَّبْيُ أَهْلَ كِتَابٍ، وَفِي الْوَثَنِيَّاتِ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ.
14 -وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِكُوا فِي الْقِتَالِ فَإِنْ كَانُوا قَدْ اشْتَرَكُوا فِي الْقِتَالِ، وَحَمَلُوا السِّلَاحَ وَقَاتَلُوا، جَازَ قَتْلُهُمْ بَعْدَ السَّبْيِ، وَقَدْ {قَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ امْرَأَةً أَلْقَتْ رَحًى عَلَى خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ} . وَقَدْ
(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 8464 - 8468)