فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 865

وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ.

الثالثة: تعميم وجوبه على الفور ابتداء كما في سورة براءة التي ورد فيها الإعلان من الله ورسوله بالبراءة من كل مشرك وكافر ونقض عهودهم غير المؤجلة وإمهالهم أن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر ثم بعدها يُقاتلون ويُطاردون ويُحاصرون ويُلزمون كل مرصد حتى يتوبوا من الشرك ويقيموا الصلاة التي هي عمود الإسلام ويؤتوا الزكاة التي هي حقه المالي وذلك في الآية الخامسة السالفة الذكر التي قيَّد الله فيها تخلية سبيلهم بذلك والحديث الصحيح تضمنه أيضًا [1] .

أصل العلاقة بين دار الإسلام ودار الكفر الحرب

ترد كلمة الأصل في العلاقة بين دار الإسلام ودار الكفر بمعنى القاعدة المستمرة إذ كلمة الأصل عند الفقهاء والأصوليين تطلق بإطلاقات متعددة منها:

أ الدليل وهذا هو ما تعارف عليه الفقهاء والأصوليون.

ب القاعدة الكلية.

ت المقيس عليه.

ث الراجح.

ج المستصحب.

ح القاعدة المستمرة.

ومرادنا هنا هو الإطلاق الأخير وهو القاعدة المستمرة فقولنا: الأصل في علاقة دار الإسلام بدار الكفر هي الحرب يعني أن القاعدة المستمرة في العلاقة بين الدارين هي الحرب، أما السِّلم فلا يكون إلا بإسلام - أي بالدخول في الإسلام - أو عقد صلح أو ذمة أو أمان.

قال ابن القيم رحمه الله [2] : (فاستقر أمرُ الكفار معه بعد نزول براءة - التوبة - على ثلاثة أقسام: محاربينَ له، وأهلِ عهد، وأهلِ ذِمة، ثم آلت حالُ أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا معه قسمين: محاربين، وأهل ذِمة، والمحاربون له خائفون منه، فصار أهلُ الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمِن به، ومسالم له آمن، وخائف محارب) .

وستأتي الأدلة على ذلك وأقوال فقهاء المسلمين بإذن الله حتى نتبين من خلالها بطلان القول الفاسد الذي يقوله بعض دعاة الهزيمة حيث يقولون إن الأصل في العلاقة بين دار الإسلام ودار الكفر هو السِّلم.

يقول سيد قطب رحمه الله في معرض رده على أولئك المنهزمين [3] : (عليهم ألا يحملوا ضعفهم الحاضر على دين الله القوي المتين، وعليهم أن يتقوا الله في مسخ هذا الدين وإصابته بالهزال بحجة أنه دين السلم والسلام! إنه دين السلم والسلام فعلًا، ولكن على أساس إنقاذ البشرية كلها من عبادة غير الله، وإدخال البشرية كافة في السلم كافة .. إنه منهج الله هذا الذي يراد البشر على الارتفاع إليه، والاستمتاع بخيره، وليس منهج عبد من العبيد، ولا مذهب مفكر من البشر حتى يخجل

(1) 1 قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج أهل السنة (1/ 75) : (فأمر بتخلية سبيلهم إذا تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وكذلك قال لعلي لما بعثه إلى خيبر وكذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسير في الكفار فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر) .

(2) 1 زاد المعاد (3/ 16.) .

(3) 2 في ظلال القرآن تفسير سورة التوبة آية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت