الْجَمِيلَ وقال تعالى {وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ} ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالوعظ والمجادلة بالأحسن فقال تعالى {اُدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ثم أمر بالقتال إذا كانت البداية منهم فقال تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} أي أذن لهم في الدفع وقال تعالى {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} وقال تعالى {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلَمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ثم أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} وقال تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"فاستقر الأمر على فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم إلى قيام الساعة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال"وقال - صلى الله عليه وسلم -"بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذل والصغار على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم"وتفسيره منقول عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال بعث الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأربعة سيوف: سيف قاتل به بنفسه عبدة الأوثان وسيف قاتل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه أهل الردة قال الله تعالى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} وسيف قاتل به عمر رضي الله تعالى عنه المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} الآية وسيف قاتل به علي رضي الله تعالى عنه المارقين والناكثين والقاسطين وهكذا روي عنه قال"أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين").
وقال ابن رشد رحمه الله في المقدمات [1] : (وجهاد بالسيف قتال المشركين على الدين، فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله إلا أن الجهاد إذا أطلق لا يقع إلا على مجاهدة الكفار
(1) 1 نقلًا عن التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 536) .