فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 865

إلى الإسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يُكتفى في عصمته بقوله لا اله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر"وأنى رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة"هذا كلام القاضي قلت: ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الرواية الأخرى لأبى هريرة هي مذكورة في الكتاب حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به والله أعلم).

قال بدر الدين بن جَمَاعَة رحمه الله [1] : (يجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من الكفار المحاربين سواء كان مقاتلًا أو غير مقاتل، وسواء كان مقبلًا أو مدبرًا، لقوله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ) .

وقال السرخسي رحمه الله [2] : (فأما بيان المعاملة مع المشركين فنقول الواجب دعاؤهم [3] إلى الدين وقتال الممتنعين منهم من الإجابة لأن صفة هذه الأمة في الكتب المنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبها كانوا خير الأمم قال الله تعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية ورأس المعروف الإيمان بالله تعالى فعلى كل مؤمن أن يكون آمرا به داعيا إليه وأصل المنكر الشرك فهو أعظم ما يكون من الجهل والعناد لما فيه إنكار الحق من غير تأويل فعلى كل مؤمن أن ينهى عنه بما يقدر عليه وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمورا في الابتداء بالصفح والإعراض عن المشركين قال الله تعالى فَاصْفَحْ الصَّفْحَ

(1) 1 تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام (182) .

(2) 2 المبسوط (1./ 2 - 3) .

(3) 3 ستأتي مسألة الدعوة قبل القتال بحول الله وقوته في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت