فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 865

عَقْدَهُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهَا، وَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ قَصْدَ مَنْ حَلَّ دَمُهُ بِغَيْرِ غَارَةٍ عَلَى الدَّارِ فَلَمَّا كَانَ الْأَطْفَالُ وَالنِّسَاءُ وَإِنْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ لَا مَمْنُوعِي الدِّمَاءِ بِإِسْلَامِهِمْ وَلَا إسْلَامِ آبَائِهِمْ وَلَا مَمْنُوعِي الدِّمَاءِ بِأَنَّ الدَّارَ مَمْنُوعَةٌ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا نَهَى عَنْ قَصْدِ قَتْلِهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ إذَا عُرِفَ مَكَانُهُمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ فَإِغَارَتُهُ وَأَمْرُهُ بِالْغَارَةِ وَمَنْ أَغَارَ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَنْ يُصِيبَ وَقَوْلُهُ هُمْ مِنْهُمْ يَعْنِي أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمْ أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يُحْرِزُوا بِالْإِسْلَامِ وَلَا الدَّارِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا عَلِمْته أَنَّ مَنْ أَصَابَهُمْ فِي الْغَارَةِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَحَرَامُ الدَّمِ حَيْثُ كَانَ وَمَنْ أَصَابَهُ أَثِمَ بِإِصَابَتِهِ إنْ عَمَدَهُ وَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ عَرَفَهُ فَعَمَدَ إلَى إصَابَتِهِ وَالْكَفَّارَةُ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَأَصَابَهُ وَسَبَبُ تَحْرِيمِ دَمِ الْمُسْلِمِ غَيْرُ تَحْرِيمِ دَمِ الْكَافِرِ الصَّغِيرِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُمَا مُنِعَا مِنْ الْقَتْلِ بِمَا شَاءَ اللَّهُ وَاَلَّذِي نَرَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مُنِعَا لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَا فَيَصِيرَا رَقِيقَيْنِ أَنْفَعُ مِنْ قَتْلِهِمَا لِأَنَّهُ لَا نِكَايَةَ لَهُمَا فَيُقْتَلَانِ لِلنِّكَايَةِ فَإِرْقَاقُهُمَا أَمْثَلُ مِنْ قَتْلِهِمَا، وَاَلَّذِي تَأَوَّلَ الْأَوْزَاعِيُّ يَحْتَمِلُ مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَفُّهُ عَنْهُمْ بِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ مِنْ أَنَّهُ أَسْلَمَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ طَائِعِينَ وَاَلَّذِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَحَبُّ إلَيْنَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَرُورَةٌ إلَى قِتَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ وَإِذَا كُنَّا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ لَا نُقَاتِلَ أَهْلَ حِصْنٍ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ كَانَ تَرْكُهُمْ إذَا كَانَ فِيهِمْ الْمُسْلِمُونَ أَوْسَعَ وَأَقْرَبَ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَاثَمِ فِي إصَابَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ وَلَكِنْ لَوْ اُضْطُرِرْنَا إلَى أَنْ نَخَافَهُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا إنْ كَفَفْنَا عَنْ حَرْبِهِمْ قَاتَلْنَاهُمْ وَلَمْ نَعْمَدْ قَتْلَ مُسْلِمٍ فَإِنْ أَصَبْنَاهُ كَفَّرْنَا وَمَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الضَّرُورَةُ فَتَرْكُ قِتَالِهِمْ أَقْرَبُ مِنْ السَّلَامَةِ وَأَحَبُّ إلَيَّ.

وفي المبسوط:[1]

(1) المبسوط - (ج 12 / ص 125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت