أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَكُفُّ الْمُسْلِمُونَ عَنْ رَمْيِهِمْ فَإِنْ بَرَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ رَمَوْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ فَكَيْفَ يَرْمِي الْمُسْلِمُونَ مَنْ لَا يَرَوْنَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تعالى تَأَوَّلَ الْأَوْزَاعِيُّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي غَيْرٍ وَلَوْ كَانَ يَحْرُمُ رَمْيُ الْمُشْرِكِينَ وَقِتَالُهُمْ إذَا كَانَ مَعَهُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ لَحَرُمَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْهُمْ إذَا كَانَ مَعَهُمْ أَطْفَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَالصِّبْيَانِ وَقَدْ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ وَأَهْلَ خَيْبَرَ وَقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَأَجْلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَلَغَنَا أَشَدَّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَبَلَغَنَا أَنَّهُ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ فَلَوْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَفُّ عَنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانَ فِي مَيْدَانِهِمْ الْأَطْفَالُ لَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِهِمْ لَمْ يُقَاتَلُوا لِأَنَّ مَدَائِنَهُمْ وَحُصُونَهُمْ لَا تَخْلُو مِنْ الْأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي وَالصَّغِيرِ وَالْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ وَهَذَا مِنْ أَمْرِ الطَّائِفِ وَغَيْرِهَا مَحْفُوظٌ مَشْهُورٌ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسِيرَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي حُصُونِ الْأَعَاجِمِ قَبْلَنَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ كَفَّ عَنْ حِصْنٍ بِرَمْيٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْقُوَّةِ لِمَكَانِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَلِمَكَانِ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى أَمَّا مَا اُحْتُجَّ بِهِ مِنْ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِمْ الْأَطْفَالُ وَالنِّسَاءُ وَالرُّهْبَانُ وَمَنْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ فَإِنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارَيْنِ فِي نَعَمِهِمْ. وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ} يَعْنِي صلى الله عليه وسلم أَنَّ الدَّارَ مُبَاحَةٌ لِأَنَّهَا دَارُ شِرْكٍ وَقِتَالُ الْمُشْرِكِينَ مُبَاحٌ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الدَّمُ بِالْإِيمَانِ كَانَ الْمُؤْمِنُ فِي دَارِ حَرْبٍ أَوْ دَارِ إسْلَامٍ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ إذَا قُتِلَ الْكَفَّارَةَ وَتُمْنَعُ الدَّارُ مِنْ الْغَارَةِ إذَا كَانَتْ دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ أَمَانٍ بِعَقْدٍ يَعْقِدُ