فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 865

بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئًا والله أعلم).

وقال سيد قطب رحمه الله [1] : (فهذا هو الذي يحذر المؤمنين إياه، ويضع أمامهم مصير الكفار المشاقين للرسول، ليحذروا شبحه من بعيد!، وهذا التحذير يشي بوجود أفراد من المسلمين كانوا يستثقلون تكاليف الجهاد الطويل ومشقته الدائمة، وتهون عزائمهم دونه، ويرغبون في السلم والمهادنة ليستريحوا من مشقة الحروب، وربما كان بعضهم ذوي قرابة في المشركين ورحم، أو ذوي مصالح وأموال، وكان هذا يجنح بهم إلى السلم والمهادنة، فالنفس البشرية هيَ هي، والتربية الإسلامية تعالج هذا الوهن وهذه الخواطر الفطرية بوسائلها وقد نجحت نجاحًا خارقًا ولكن هذا لا ينفي أن تكون هناك رواسب في بعض النفوس، وبخاصة في ذلك الوقت المبكر من العهد المدني وهذه الآية بعض العلاج لهذه الرواسب فلننظر كيف كان القرآن يأخذ النفوس فنحن في حاجة إلى تحري خطوات القرآن في التربية والنفوس هي النفوس {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .. أنتم الأعلون فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم .. أنتم الأعلون اعتقادًا وتصورًا للحياة، وأنتم الأعلون ارتباطًا وصلةً بالعلي الأعلى، وأنتم الأعلون منهجًا وهدفًا وغايةً، وأنتم الأعلون شعورًا وخلقًا وسلوكًا، ثم أنتم الأعلون قوةً ومكانًا ونصرةً فمعكم القوة الكبرى {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} فلستم وحدكم إنكم في صحبة العلي الجبار القادر القهار وهو لكم نصيرٌ حاضرٌ معكم يدافع عنكم فما يكون أعداؤكم هؤلاء والله معكم? وكل ما تبذلون، وكل ما تفعلون، وكل ما يصيبكم من تضحيات محسوب لكم، لا يضيع منه شيء عليكم {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} ولن يقطع

(1) 3 في ظلال القرآن سورة محمد آية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت