فهرس الكتاب
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا فضيل بن سليمان -يعني: النميري -حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن إياس بن عمرو الأسلمي، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه سيكون بعدى اختلاف -أو: أمر -فإن استطعت أن يكون السلم، فافعل"
وقال مجاهد: نزلت في بني قريظة.
وهذا فيه نظر؛ لأن السياق كله في وقعة بدر، وذكرها مكتنف لهذا كله.
وقول ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، وعكرمة، والحسن، وقتادة: إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في"براءة": {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} الآية [التوبة:29] فيه نظر أيضًا؛ لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفًا، فإنه تجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص، والله أعلم.
فيه مسألتان:
الأُولى قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا} إنما قال «لها» لأن السلم مؤنثة. ويجوز أن يكون التأنيث للفعلة. والجنوح الميل. يقول: إن مالوا يعني الذين نبذ إليهم عهدهم إلى المسالمة؛ أي الصلح، فمِل إليها. وجنح الرجل إلى الآخر: مال إليه؛ ومنه قيل للأضلاع جوانح؛ لأنها مالت على الحِشُوة. وجنحت الإبل: إذا مالت أعناقها في السير. وقال ذو الرُّمّة:
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 2346)