الكفرة الأنجاس إلا القوة، وقد أخبرنا الله بذلك بأوجز بيان وأوضح عبارة فقال جل شأنه {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} ).
ويقول سيد قطب رحمه الله [1] : وهو يُحلِّقُ مع آية {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} ويبين بعض الحِكَمِ من استمرار القتال بين المعسكرين؛ معسكر الكفر ومعسكر الإيمان وأنه هو القاعدة المستمرة قال ( {حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} أي حتى تنتهي الحرب بين الإسلام وأعدائه المناوئين له فهي القاعدة الكلية الدائمة؛ ذلك أن"الجهاد ماض إلى يوم القيامة"كما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تكون كلمة الله هي العليا.
والله لا يكلف الذين آمنوا هذا الأمر ولا يفرض عليهم هذا الجهاد لأنه يستعين بهم - حاشاه - على الذين كفروا فهو سبحانه قادر على أن يقضي عليهم قضاء مباشرًا، وإنما هو ابتلاء الله لعباده بعضهم ببعض ; الإبتلاء الذي تقدر به منازلهم {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ... } ..
إن هؤلاء الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، وأمثالهم في الأرض كلها في كل زمان من البغاة الطغاة المفسدين، الذين يظهرون في ثوب البطش والاستكبار، ويتراءون لأنفسهم وللضالين من أتباعهم قادرين أقوياء.
إن هؤلاء جميعًا حفنة من الخلق تعيش على ظهر هذه الهباءة الصغيرة المسماة بالأرض، بين هذه الكواكب والنجوم والمجموعات الفلكية والمجرات والعوالم التي لا يعلم عددها ولا مداها إلا الله في هذا
(1) 1 في ظلال القرآن سورة محمد آية (4) بتصرف.