وفي المنتقى للباجي: (مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْجِهَادِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْكُفَّارُ فِي الْإِسْلَامِ [1]
(مَسْأَلَةٌ) : إذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْجِهَادِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْكُفَّارُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يَدْخُلُوا فِي الذِّمَّةِ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَجَرَيَانِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلَى قَوْلِهِ {وَهُمْ صَاغِرُونَ} . (مَسْأَلَةٌ) : وَهَذَا مَعَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ وَغَلَبَتِهِمْ لَهُمْ فَأَمَّا إذَا ضَعُفَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَلَا بَاسَ بِمُهَادَنَتِهِمْ وَمُصَالَحَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ وَسَأَلَ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ سَحْنُونًا قَالُوا: أَرَأَيْت لَوْ انْقَطَعَتْ عَنَّا الْجُيُوشُ وَبَعُدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَعَدُوُّنَا قَرِيبٌ مِنَّا فِي قُوَّةٍ هَلْ لِأَمِيرِ الثُّغُورِ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ إذْ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَبْعُدُ فِي الْمُدَّةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مُهَادَنَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ يَاخُذُهُ مِنْهُمْ حَتَّى قَوِيَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ. (مَسْأَلَةٌ) : وَأَمَّا مُصَالَحَتُهُمْ عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِمْ الْمُسْلِمُونَ إيَّاهُ إذَا عَجَزُوا عَنْ حِمَايَةِ زَرْعِهِمْ أَوْ حِمَايَةِ بَيْضَتِهِمْ أَوْ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِهِمْ وَخَافُوا التَّغَلُّبَ وَأَخْذَ الْعَدُوِّ مَنْ فِيهَا مِنْ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ فَهُوَ جَائِزٌ.
وفي المبسوط للسرخسي: كِتَابُ السِّيَرِ [2]
بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ السِّيَرِ (قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله تعالى اعْلَمْ أَنَّ السِّيَرَ جَمْعُ سِيرَةٍ وَبِهِ سُمِّيَ هَذَا الْكِتَابُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ فِيهِ سِيرَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمَعَ أَهْلِ الْعَهْدِ مِنْهُمْ مِنْ
(1) المنتقى - شرح الموطأ - (ج 3 / ص 19)
(2) المبسوط - (ج 11 / ص 48.)