فهرس الكتاب
بنحو شربٍ أو بيعٍ أو هبةٍ أو مثلها، بشرط عدم الإظهار، لأنّ مقتضى عقد الذّمّة: أن يقرّ الذّمّيّ على الكفر مقابل الجزية، ويترك هو وشأنه فيما يعتقده من الحلّ والحرمة، والمعاملة بالخمر والخنزير ممّا يعتقد جوازها.
وهذا محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء في الجملة.
ويستدلّ الحنفيّة لذلك بقولهم: إنّ الخمر والخنزير مال متقوّم في حقّهم، كالخلّ والشّاة للمسلمين، فيجوز بيعه، وروي عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه كتب إلى عُشّاره بالشّام: «أن ولّوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها، ولو لم يجز بيع الخمر منهم لما أمرهم بتوليتهم البيع» .
29 -إذا أتلف الخمر والخنزير لمسلمٍ فلا ضمان اتّفاقًا، لعدم تقوّمهما في حقّ المسلمين.
وكذلك إتلافهما لأهل الذّمّة عند الشّافعيّة والحنابلة، لأنّ ما لا يكون مضمونًا في حقّ المسلم لا يكون مضمونًا في حقّ غيره.
لكنّ الحنفيّة صرّحوا بضمان متلفهما لأهل الذّمّة، لأنّهما مال متقوّم في حقّهم، وبهذا قال المالكيّة، إذا لم يظهر الذّمّيّ الخمر والخنزير، وتفصيله في مصطلح: «ضمان» .
3.- تجوز معاملة الإيجار والاستئجار بين المسلمين وأهل الذّمّة في الجملة، لكنّه إذا استأجر الذّمّيّ مسلمًا لإجراء عملٍ، فإذا كان العمل الّذي يؤاجر المسلم للقيام به ممّا يجوز لنفسه كالخياطة والبناء والحرث فلا بأس به، أمّا إذا كان لا يجوز له أن يعمله كعصر الخمور ورعي الخنازير ونحو ذلك فلا يجوز.