فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 865

ويقول عبد القادر عبد العزيز فك الله أسره [1] : (ومن الأقوال الفاسدة للمعاصرين: القول بأن الأصل في علاقة دار الإسلام مع بلاد الكفار السِّلم، وأن الجهاد في الإسلام لا يشرع إلا للدفاع، وهذا القول فيه إنكار للمعلوم من الدين بالضرورة، وهذا القول الفاسد منبثق أيضًا من المنهج الانهزامي التلفيقي الذي أسسه رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، وأراد أصحاب هذا القول بيان أن الإسلام يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة - وهى شرائع طاغوتية - في تحريم الحرب الهجومية وتحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة فهل الإسلام يحرّم هذا؟ هل الإسلام حرَّم جهاد الطلب الذي يسمونه بالحرب الهجومية والله تعالى يقول {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} ، ويقول عز وجل {وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ} ؟ وهل الإسلام يحرم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة والله يقول {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا} ؟ وكيف صارت أرض العراق والشام ومصر بل أرض خراسان والأندلس من أملاك الدولة الإسلامية ذات يوم ٍ؟.

إن القائل بهذا القول الفاسد منكر للمعلوم من الدين بالضرورة؛ ألا ترى أن الأمم المتحدة هي التي منحت إسرائيل أرض فلسطين بقرار التقسيم في 1947م، ثم بقرار الهدنة في 1948م مكَّنت لإسرائيل من التهام المزيد من الأرض وكانت لا تملك من صحراء النقب شيئًا بقرار التقسيم؟ ثم التهمت إسرائيل المزيد من أرض فلسطين بالقوة في حرب عام 1967م تحت سمع العالم وبصره.

إن القوانين الدولية لا تطبق إلا على الضعفاء، أما الأقوياء فلهم قوانين أخرى وهى قوانين فرض الأمر الواقع بالقوة كما فعل اليهود بفلسطين وكما فعل النصارى الصرب بالبوسنة، ولا يجدي مع هؤلاء

(1) 1 الجامع في طلب العلم (2/ 888) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت