طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ الْفَرَائِضِ، وَالْجُمَعِ، وَالْحَجِّ، وَالْقِتَالِ ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُ الْأَبَوَيْنِ فِيهَا كَالصَّلَاةِ.
ج - (إذْنُ الْإِمَامِ) : [1]
14 -صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْغَزْوُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْأَمِيرِ الْمُوَلَّى مِنْ قِبَلِهِ ; لِأَنَّ الْغَزْوَ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْحَاجَةِ، وَالْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ أَعْرَفُ بِذَلِكَ، وَلَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ التَّغْرِيرِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ يَجُوزُ فِي الْجِهَادِ. وَلِأَنَّ أَمْرَ الْحَرْبِ مَوْكُولٌ إلَى الْأَمِيرِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ وَقِلَّتِهِمْ، وَمَكَامِنِ الْعَدُوِّ وَكَيْدِهِمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُرْجَعَ إلَى رَايِهِ ; لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْمُسْلِمِينَ ; وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَجُزْ الْمُبَارَزَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَالْغَزْوُ أَوْلَى، إلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ تَمَكُّنَهُ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِئْذَانُ، فَيَسْقُطُ الْإِذْنُ بِاقْتِضَاءِ قِتَالِهِمْ، وَالْخُرُوجُ إلَيْهِمْ لِحُصُولِ الْفَسَادِ بِتَرْكِهِمْ انْتِظَارًا لِلْإِذْنِ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ {لَمَّا أَغَارَ الْكُفَّارُ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَادَفَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ خَارِجًا مِنْ الْمَدِينَةِ فَتَبِعَهُمْ وَقَاتَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، فَمَدَحَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: خَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَأَعْطَاهُ سَهْمَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ} .اهـ
يفرّق في مسألة الاستئذان من ولي الأمر (وفي جميع مسائل الاستئذان) بين مسألتي: وجوب استئذان الأمير، ووجوب الامتناع بمنعه، فالأولى وجودية تجعل إذن الأمير شرطًا، والثانية عدميَّة لا تجعله كذلك وإنَّما تجعل منعه مانعًا، إلاَّ أنَّا سنتجوّز في التفريق بينهما ونعدّهما صورة واحدة.
(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 5592)