فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 865

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في الابتداء مأمورًا بالصفح والإعراض عن المشركين بقوله {فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} {وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ} ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالموعظة والمجادلة بالأحسن بقوله تعالى {اُدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّك بِالْحِكْمَةِ} الآية ثم أذن بالقتال إذا كانت البداءة منهم بقوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} ، وبقوله {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} ثم أمر بالقتال ابتداء في بعض الأزمان بقوله تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} الآية، ثم أمر بالبداءة بالقتال مطلقا في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها فقال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} الآية {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية).

وقال القرافي رحمه الله [1] : (السبب الأول وهو معتبر في أصل وجوبه ويتجه أن يكون إزالة منكر الكفر فإنه أعظم المنكرات ومن علم منكرًا وقدر على إزالته، وجب عليه إزالته ويدل على هذا قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ} والفتنة هي الكفر) .

ثم استدل القرافي لذلك بأن (ظواهر النصوص تقتضي ترتيب القتال على الكفر والشرك كقوله تعالى {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} وقوله {قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} وقوله"قاتلوا من كفر بالله"، وترتيب الحكم على الوصف يدل على عِلِّية ذلك الوصف لذلك الحكم وعدم عِلية غيره) .

وقال ابن عبد البر رحمه الله [2] : (يُقاتَل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم، وسائر الكفار من العرب والعجم يقاتلون حتى يُسلِموا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ... وكل من أبى من الدخول في الإسلام أو أبى إعطاء الجزية قوتل) .

(1) 1 نقلًا عن إماطة اللثام (2. - 21) .

(2) 2 نقلًا عن إماطة اللثام (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت