فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 865

نكثة عزموا عليها، ما لم ينصبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم، لم يكن واجبا أن يحكم لقوله: قاتِلُوا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا باليَوْمِ الاَخِرِ ... الاَية، بأنه ناسخ قوله: فاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنّ اللّهَ يُحِبّ المُحْسِنِينَ.

الآية: 61 القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ} . [1]

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإما تخافنّ من قوم خيانة وغدرا، فانبذ إليهم على سواء وآذنهم بالحرب. وَإنْ جَنَحُوا للسّلْمِ فاجْنَحْ لَهَا وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحرب، إما بالدخول في الإسلام، وإما بإعطاء الجزية، وإما بموادعة، ونحو ذلك من أسباب السلم والصلح فاجْنَحْ لَهَا يقول: فمل إليها، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه. يقال منه: جنح الرجل إلى كذا يجنح إليه جنوحا، وهي لتميم وقيس فيما ذكر عنها، تقول: يجنُح بضم النون. وآخرون: يقولون: يَجْنِحُ بكسر النون، وذلك إذا مال، ومنه قول نابغة بني ذبيان:

جَوَانِحَ قَدْ أيْقَنّ أنّ قَبِيلَهُإذَا ما الْتَقَى الجَمْعانِ أوّلُ غالِبِ

جوانح: موائل.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

1268.ـ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: وَإنْ جَنَحُوا للسّلْمِ قال: للصلح. ونسخها قوله: فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.

(1) تفسير الطبري - (ج 14 / ص 4.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت