فهرس الكتاب
إذا مات فوق الرَّحْل أحييتُ روحَه ... بذكراكِ والعِيسُ المراسيل جُنَّحُ
وقال النابغة:
جوانحُ قد أيقنّ أن قَبِيله ... إذا ما التقى الجمعان أوّلُ غالبِ
يعني الطير. وجنح الليل إذا أقبل وأمال أطنابه على الأرض. والسَّلم والسلام هو الصلح. وقرأ الأعمش وأبو بكر وابن مُحَيْصِن والمفضّل «لِلسِّلِم» بكسر السين. الباقون بالفتح. وقد تقدّم معنى ذلك في «البقرة» مستوفًى. وقد يكون السلام من التسليم. وقرأ الجمهور «فاجنح» بفتح النون، وهي لغة تميم. وقرأ الأشهب العقيلي «فاجنح» بضم النون، وهي لغة قيس. قال ابن جنيّ: وهذه اللغة هي القياس.
الثانية وقد اختلف في هذه الآية، هل هي منسوخة أم لا. فقال قتادة وعِكرمة: نسخها {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] . {وَقَاتِلُوا المشركين كَآفَّةً} [التوبة: 36] وقالا: نسخت براءة كلَّ موادعة، حتى يقولوا لا إله إلا الله. ابن عباس: الناسخ لها «فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ» . وقيل: ليست بمنسوخة، بل أراد قبول الجِزية من أهل الجزْية. وقد صالح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومَن بعده من الأئمة كثيرًا من بلاد العجم؛ على ما أخذوه منهم، وتركوهم على ما هم فيه، وهم قادرون على استئصالهم. وكذلك صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من أهل البلاد على مال يؤدونه؛ من ذلك خَيْبر، ردّ أهلَها إليها بعد الغلبة على أن يعملوا ويؤدّوا النّصف. قال ابن إسحاق: قال مجاهد عنى بهذه الآية قريظة؛ لأن الجزية تقبل منهم، فأما المشركون فلا يقبل منهم شيء. وقال السُّدِّيّ وابن زيد: معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم. ولا نسخ فيها. قال ابن العربيّ: