فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 865

أن يدخلوا فيه بقلوبهم. وقال طاوس ومجاهد: ادخلوا في أمر الدين. سفيان الثوريّ: في أنواع البرّ كلها. وقرىء «السِّلم» بكسر السين.

قال الكسائي: السِّلم والسَّلم بمعنًى واحد، وكذا هو عند أكثر البصريين، وهما جميعًا يقعان للإسلام والمسالمة. وفرق أبو عمرو بن العلاء بينهما، فقرأها هنا: «ادخلوا في السِّلم» وقال هو الإسلام. وقرأ التي في «الأنفال» والتي في سورة «محمد» صلى الله عليه وسلم «السَّلم» بفتح السين، وقال: هي بالفتح المسالمة. وأنكر المبرد هذه التفرقة. وقال عاصم الجَحْدَرِيّ: السِّلْم الإسلام، والسَّلْم الصلح، والسَّلَم الاستسلام. وأنكر محمد بن يزيد هذه التفريقات وقال: اللغة لا تؤخذ هكذا، وإنما تؤخذ بالسماع لا بالقياس، ويحتاج من فرّق إلى دليل. وقد حكى البصريون: بنو فلان سِلْمٌ وسَلْمٌ وسَلَمٌ، بمعنًى واحد. قال الجوهريّ: والسِّلْم الصلح، يفتح ويكسر، ويذكر ويؤنث؛ وأصله من الاستسلام والانقياد؛ ولذلك قيل للصلح: سِلْم. قال زهير:

وقد قلتما إنْ نُدرِك السِّلم واسعًا ... بمالٍ ومعروفٍ من الأمر نَسْلَم

ورجّح الطبريّ حمل اللفظة على معنى الإسلام بما تقدّم. وقال حُذَيفة بن اليَمان في هذه الآية: الإسلام ثمانية أسهم؛ الصلاة سهم، والزكاة سهم، والصوم سهم، والحج سهم، والعُمرة سهم، والجهاد سهم؛ والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم؛ وقد خاب من لا سهم له في الإسلام. وقال ابن عباس: نزلت الآية في أهل الكتاب، والمعنى؛ يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم كافة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نَفْسُ محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأُمة يهوديّ ولا نصرانيّ ثم (يموت و) لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"و (كَافَّةً)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت