فهرس الكتاب
مُكَافِئٍ. قَالَ الْإِمَامُ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ مِنْهَا مُتَدَاخِلَةٌ، وَمِنْهَا مُتَنَافِرَةٌ، وَتَرْجِعُ إلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُون الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْحَقِيقَةَ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْمَجَازَ. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَقِيقَةَ فَيَرْجِعُ إلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَدْفَعُهَا بِنَفْسِهِ غَيْرَ مُسْتَنِيبٍ فِي دَفْعِهَا أَحَدًا. وَأَمَّا جِهَةُ الْمَجَازِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّعْجِيلَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقُوَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمِنَّةَ وَالْإِنْعَامَ. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَهُوَ قَائِمٌ وَالْآخِذُ جَالِسٌ فَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ يَدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَمْشُونَ بِهَا وَهُمْ كَارِهُونَ، مِنْ الصَّغَارِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ: وَلَا مَقْهُورِينَ يَعُودُ إلَى الصَّغَارِ وَالْيَدِ، وَحَقِيقَةُ الصَّغَارِ تَقْلِيلُ الْكَثِيرِ مِنْ الْأَجْسَامِ، أَوْ مِنْ الْمَعَانِي فِي الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجَاتِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ ; فَقَالَ عُلَمَاءُ الْمَالِكِيَّةِ: وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ الْقَتْلِ بِسَبَبِ الْكُفْرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَدَلًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ وَسُكْنَى الدَّارِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهَرِ: إنَّمَا وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ النُّصْرَةِ بِالْجِهَادِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ سِرُّ اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَاسْتَدَلَّ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهَا عُقُوبَةٌ [بِأَنَّهَا] وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْكُفْرِ، وَهُوَ جِنَايَةٌ ; فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُسَبِّبُهَا عُقُوبَةً ; وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ، وَهُمْ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ الْمُقَاتِلُونَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ، وَسُكْنَى الدَّارِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْمُعَاقَدَةِ وَالتَّرَاضِي، وَلَا تَقِفُ الْعُقُوبَاتُ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَالرِّضَا. وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَلَا تَخْتَلِفُ الْعُقُوبَاتُ بِذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ مُؤَجَّلَةً، وَالْعُقُوبَاتُ تَجِبُ مُعَجَّلَةً ; وَهَذَا لَا يَصِحُّ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهَا وَجَبَتْ بِالرِّضَا فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوهَا قَسْرًا. وَأَمَّا إنْكَارُهُمْ اخْتِلَافَ الْعُقُوبَاتِ