فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 865

أمس. فلما لم يجد عنده إلا ذلك رده وأقبل على أصحابه، فقال: ويحكم! ألا ترون إلى ما أرى! جاءنا الأول بالأمس فغلبنا على أرضنا، وحقر ما نعظم، وأقام فرسه على زبرجنا وربطه به؛ فهو في يمن الطائر، وذهب بأرضنا وما فيها إليهم، مع فضل عقله. وجاءنا هذا اليوم فوقف علينا؛ فهو في يمن الطائر يقوم على أرضنا دوننا؛ حتى أغضبهم وأغضبوه. فلما كان من الغد أرسل: ابعثوا إلينا رجلًا، فبعثوا إليهم المغيرة بن شعبة.

كتب إلى السرى، عن سيف، عن سيف، عن أبي عثمان النهدي. قال: لما جاء المغيرة إلى القنطرة فعبرها إلى أهل فارس حبسوه واستأذنوا رستم في إجازته، ولم يغيروا شيئًا من شارتهم، تقوية لتهاونهم؛ فأقبل المغيرة بن شعبة، والقوم في زيهم، عليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب، وبسطهم على غلوة لا يصل إلى صاحبهم؛ حتى يمشي عليهم غلوة؛ وأقبل المغيرة وله أربع ضفائر يمشي؛ حتى جلس معه على سريره وووسادته؛ فوثبوا عليه فترتروه وأنزلوا ومغثوه. فقال: كانت تبلغنا عنكم الأحلام؛ ولا أرى قومًا أسفه منكم! إنا معشر العرب سواء؛ ولا يستعبد بعضنا بعضًا إلا أن يكون محاربًا لصاحبه؛ فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى؛ وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، وأن هذا الأمر فيكم فلا نصفه، نصنعه، ولم آتكم، ولكن دعوتموين اليوم، علمت أن أمركم لا يستقم فيكم مضمحل، وأنكم مغلوبون؛ وأن ملكًا لا يقول على هذه السيرة، ولا على هذه العقول.

فقال السفلة: صدق والله العربي، وقالت الدهاقين: والله لقد رمى بكلام لا يزال عبيدنا ينزعون إليه؛ قاتل الله أولينا، ما كان أحمقهم حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة! فمازحه رستم ليمحو ما صنع، وقال له: يا عربي؛ إن الحاشية قد تصنع ما لا يوافق الملك، فيتراخى عنها مخافة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت