فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 865

يعتنق مذهب الدولة هذا - وهو يحرمه من الإيمان باله للكون يصرف هذا الكون - وإما أن يتعرض للموت بشتى الوسائل والأسباب!

إن حرية الاعتقاد هي أول حقوق"الإنسان"التي يثبت له بها وصف"إنسان". فالذي يسلب إنسانا حرية الاعتقاد، إنما يسلبه إنسانيته ابتداء. .

ومع حرية الاعتقاد حرية الدعوة للعقيدة، والأمن من الأذى والفتنة. .

وإلا فهي حرية بالاسم لا مدلول لها في واقع الحياة.

والإسلام - وهو أرقى تصور للوجود وللحياة، وأقوم منهج للمجتمع الإنساني بلا مراء - هو الذي ينادي بأن لا إكراه في الدين ; وهو الذي يبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين. .

فكيف بالمذاهب والنظم الأرضية القاصرة المعتسفة وهي تفرض فرضا بسلطان الدولة ; ولا يسمح لمن يخالفها بالحياة ?!

والتعبير هنا يرد في صورة النفي المطلق: (لا إكراه في الدين) . .

نفي الجنس كما يقول النحويون. .

أي نفي جنس الإكراه. نفي كونه ابتداء. فهو يستبعده من عالم الوجود والوقوع. وليس مجرد نهي عن مزاولته. والنهي في صورة النفي - والنفي للجنس - أعمق إيقاعا وآكد دلالة.

ولا يزيد السياق على أن يلمس الضمير البشري لمسة توقظه، وتشوقه إلى الهدى، وتهديه إلى الطريق، وتبين حقيقة الإيمان التي اعلن أنها أصبحت واضحة وهو يقول: (قد تبين الرشد من الغي) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت