فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 865

: فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: الْفَرَائِضُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ قَالَ: وَتَرَكَ الْجِهَادَ. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ نَحْوُهُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ (مُحَمَّدِ بْنِ) الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ الْغَزْوُ عَلَى النَّاسِ؟ فَقَالَ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا عَلِمْنَاهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: {إنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إلَّا أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ بَعْضُهُمْ كَانَ الْبَاقُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِهِ} .، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَلَكِنْ لَا يَسَعُ النَّاسَ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى تَرْكِهِ، وَيَجْزِي فِيهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا قَوْلَ سُفْيَانَ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَصْحَابِنَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَمَعْلُومٌ فِي اعْتِقَادِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إذَا خَافَ أَهْلُ الثُّغُورِ مِنْ الْعَدُوِّ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمْ مُقَاوِمَةٌ لَهُمْ فَخَافُوا عَلَى بِلَادِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى كَافَّةِ الْأُمَّةِ أَنْ يَنْفِرُ إلَيْهِمْ مَنْ يَكُفُّ عَادِيَتَهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، إذْ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إبَاحَةُ الْقُعُودِ عَنْهُمْ حَتَّى يَسْتَبِيحُوا دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيَ ذَرَارِيِّهِمْ، وَلَكِنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ مُقَاوِمِينَ لَهُ، وَلَا يَخَافُونَ غَلَبَةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ تَرْكُ جِهَادِهِمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ؟ فَكَانَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْزُوهُمْ، وَأَنْ يَقْعُدُوا عَنْهُمْ، وَقَالَ آخَرُونَ: {عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْزُوَهُمْ أَبَدًا حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ} ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا، وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ السَّلَفِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَأَبُو طَلْحَةَ فِي آخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: {الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ} ، وَذَكَرَ سَهْمًا مِنْهَا الْجِهَادُ. وَحَدَّثَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت