أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا (79) سورة النساء
يعجب الله - سبحانه - من أمر هؤلاء الناس ; الذين كانوا يتدافعون حماسة إلى القتال ويستعجلونه وهم في مكة، يتلقون الأذى والاضطهاد والفتنة من المشركين. حين لم يكن مأذونا لهم في القتال للحكمة التي يريدها الله. فلما أن جاء الوقت المناسب الذي قدرة الله ; وتهيأت الظروف المناسبة وكتب عليهم القتال - في سبيل الله - إذا فريق منهم شديد الجزع، شديد الفزع، حتى ليخشى الناس الذين أمروا بقتالهم - وهم ناس من البشر - كخشية الله ; القهار الجبار، الذي لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد. .
(أو أشد خشية) !! وإذا هم يقولون - في حسرة وخوف وجزع - (ربنا لم كتبت علينا القتال ?) . . وهو سؤال غريب من مؤمن. وهو دلالة على عدم وضوح تصوره لتكاليف هذا الدين ; ولوظيفة هذا الدين أيضا. . ويتبعون ذلك التساؤل، بأمنية حسيرة مسكينة! (لولا أخرتنا إلى أجل قريب!) وأمهلتنا بعض الوقت، قبل ملاقاة هذا التكليف الثقيل المخيف!
إن أشد الناس حماسة واندفاعا وتهورا، قد يكونون هم أشد الناس جزعا وانهيارا وهزيمة عندما يجد الجد، وتقع الواقعة. .
بل إن هذه قد تكون القاعدة! ذلك أن الاندفاع والتهور والحماسة الفائقة غالبا ما تكون منبعثة عن عدم التقدير لحقيقة التكاليف. لا عن شجاعة واحتمال وإصرار. كما أنها قد تكون منبعثة عن قلة الاحتمال. قلة احتمال الضيق والأذى والهزيمة ; فتدفعهم قلة الاحتمال، إلى طلب الحركة والدفع والانتصار بأي شكل. دون تقدير لتكاليف الحركة والدفع والانتصار. .