فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 865

ولكن في موضعها المناسب. فالحماسة في تنفيذ الأمر حين يصدر هي الحماسة الحقيقية. أما الحماسة قبل الأمر، فقد تكون مجرد اندفاع وتهور ; يتبخر عند مواجهة الخطر!

وكان القرآن يعالج هذه الحالة بمنهجه الرباني:

(قل: متاع الدنيا قليل، والآخرة خير لمن اتقى، ولا تظلمون فتيلا. أينما تكونوا يدرككم الموت، ولو كنتم في بروج مشيدة) . .

إنهم يخشون الموت، ويريدون الحياة. ويتمنون في حسرة مسكينة! لو كان الله قد أمهلهم بعض الوقت ; ومد لهم - شيئا - في المتاع بالحياة!

والقرآن يعالج هذه المشاعر في منابتها ; ويجلو غبش التصور لحقيقة الموت والأجل. .

(قل متاع الدنيا قليل) . .

متاع الدنيا كله. والدنيا كلها. فما بال أيام، أو أسابيع، أو شهور، أو سنين ? ما قيمة هذا الإمهال لأجل قصير. إذا كان متاع الحياة الدنيا بطولها في جملته قليلا ?! ما الذي يملكون تحقيقه من المتاع في أيام، أو أسابيع، أو شهور، أو سنين. ومتاع الدنيا كله والدنيا بطولها قليل! ?

(والآخرة خير لمن اتقى) . .

فالدنيا - أولا - ليست نهاية المطاف ولا نهاية الرحلة. .

إنها مرحلة. .

ووراءها الآخرة والمتاع فيها هو المتاع - فضلا على أن المتاع فيها طويل كثير - فهي (خير) . . (خير لمن اتقى) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت