وليست هنالك علاقة أخرى. . ولا معنى إذن لتمني تأجيل القتال. ولا معنى إذن لخشية الناس في قتال أو في غير قتال!
وبهذه اللمسة الثانية يعالج المنهج القرآني كل ما يهجس في الخاطر عن هذا الأمر ; وكل ما ينشئه التصور المضطرب من خوف ومن ذعر. .
إنه ليس معنى هذا ألا يأخذ الإنسان حذره وحيطته وكل ما يدخل في طوقه من استعداد وأهبه ووقاية. . فقد سبق أن أمرهم الله بأخذ الحذر. وفي مواضع أخرى أمرهم بالاحتياط في صلاة الخوف. وفي سور أخرى أمرهم باستكمال العدة والأهبة. .
ولكن هذا كله شيء، وتعليق الموت والأجل به شيء آخر. .
إن أخذ الحذر واستكمال العدة أمر يجب أن يطاع، وله حكمته الظاهرة والخفية، ووراءه تدبير الله. . وإن التصور الصحيح لحقيقة العلاقة بين الموت والأجل المضروب - رغم كل استعداد واحتياط - أمر آخر يجب أن يطاع ; وله حكمته الظاهرة والخفية، ووراءه تدبير الله. .
توازن واعتدال. وإلمام بجميع الأطراف. وتناسق بين جميع الأطراف. .
هذا هو الإسلام. وهذا هو منهج التربية الإسلامي، للأفراد والجماعات. . [1]
وهذا ما أكده رسول الله صلى الله عليه وسلم
ففي سنن أبي داود (4299) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» . فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ «بَلْ
(1) في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 194)